العلامة الحلي

329

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أؤم قوما فأركع ويدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر ؟ فقال الباقر عليه السلام : " ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر ! انتظر مثلي ركوعك ، فإن انقطعوا وإلا فارفع رأسك " ( 1 ) . ولأنه فعل يقصد به التقرب إلى الله تعالى بتحصيل قربة لمسلم . وقال الشافعي في الآخر : يكره الانتظار - وبه قال مالك وداود وأصحاب الرأي ، واختاره ابن المنذر والمزني - لأنه يفعل جزءا من الصلاة لأجل آدمي وقد أمر الله تعالى بأن يصلي خالصا له تعالى ( 2 ) . ونمنع عدم الإخلاص ، لأنه تقرب إليه تعالى بتحصيل القربة للداخل وإن قصد به لحوق آدمي الصلاة ، فإن الله تعالى أمر بمنافع الآدميين . وقال بعض الشافعية : إن كان يعرف الداخل ، لا ينتظره ، لأنه لا يخلو من نوع مراءاة ، وإن كان لا يعرفه ، لم يكره ( 3 ) . فروع : أ : إنما ينتظر إذا كان قريبا وكان لا يطول الأمر على المأمومين ، فأما إذا كان بعيدا وكان في الانتظار تطويل ، لم ينتظر . ب : لو أحس بداخل وهو في التشهد الأخير ، فالوجه : الانتظار ، لأن في إدراك التشهد غرضا صحيحا . ج : لو انتظر ، لم تبطل صلاته عندنا ، لأنه مستحب ، وكذا عند الشافعي على أحد القولين ، وعلى الآخر : وجهان ( 4 ) . مسألة 597 : لو دخل المسجد فركع الإمام فخاف فوت الركوع ، جاز

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 48 / 167 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 103 ، المجموع 4 : 230 و 233 ، فتح العزيز 4 : 293 ، حلية العلماء 2 : 162 . ( 3 ) المجموع 4 : 230 ، الوجيز 1 : 55 ، فتح العزيز 4 : 292 . ( 4 ) المجموع 4 : 230 ، فتح العزيز 4 : 293 ، مغني المحتاج 1 : 232 .